عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

45

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وسرّ هذا الأمر أنه مظهر الذات . والأنبياء مظاهر الأسماء والصفات وبقية العالم العلوي والسفلى مظاهر أسماء الأفعال ما خلا أولياء أمّة محمد فإنهم كالأنبياء مظاهر الأسماء والصفات لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « علماء أمّتى كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » . فإذا علمت أنه كان سببا بين اللّه وبين أنبيائه ( فعلمك ) « 2 » بكونه سببا بين اللّه : وبين الملائكة يكون من طريق الأولى لما ذهب إليه الجمهور : إن خواص بني آدم أفضل من خواص الملائكة . فإذا صح أنه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) « 3 » . نسبة بين اللّه وبين خواص الإنس والملك . فمن طريق الأولى أن يصح كونه نسبة بين اللّه وبين عوامها . وبقية الموجودات عطف على هذين الجنسين . فعلم مما أوردناه أنه ( لو ) « 4 » لم يكن صلّى اللّه عليه وسلم موجودا لما كان شئ من الموجودات يعرف ربه ، بل لم يكن العالم موجودا لأن اللّه ما أوجد العالم إلّا لمعرفته . فلو أنه علم من قوابلهم عدم المعرفة لعدم النسبة لما كان يوجدهم بل أوجد النسبة أولا ثم أوجدهم من تلك النسبة لكي يعرفوه بها . ولو لم تكن النسبة لم يكونوا . وإلى ذلك أشار الحديث القدسي في قوله للنبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) « 5 » .

--> ( 1 ) حديث : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » . قال السيوطي في الدر المنثور : لا أصل له ، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة : قال شيخنا ابن حجر : لا أصل له ، وقبله الدميري ، والزركشي ، وزاد بعضهم : ولا يعرف في كتاب معتبر . ولأبى نعيم بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه ( أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ) اه . وقال النجم : وممن نقله جازما بأنه حديث مرفوع الفخر الرازي وموفق الدين بن قدامة ، والأسنوي واليافعي ، والبارزى وأشار إلى الأخذ بمعناه التفتازاني ، وغيره . انظر : العجلوني : في ( كشف الخفاء ) الحديث رقم ( 1744 ) 2 / 64 . ( 2 ) من الهامش وساقطة من الأصل . ( 3 ) نصف ما بين القوسين من الهامش ( عليه وسلم ) . ( 4 ) من الهامش وساقطة من الأصل . ( 5 ) ما بين القوسين من الهامش .